مجموعة مؤلفين

24

مقدمات في علم القراءات

7 - قوله : « بمعنى أن أقصى حد يمكن أن تبلغه الوجوه القرآنية المنزلة هو سبعة أحرف . . . » : إن الناظر والمتتبع للقراءات القرآنية الصحيحة المتواترة يجدها على نوعين : 1 - مواضع الاتفاق : وهي لم يرد فيها إلا وجه واحد ، وهو معظم القرآن . 2 - مواضع الاختلاف : وهذه تبدأ من وجهين فأكثر وتصل إلى سبعة أوجه ، ولكن باستقراء القراءات المتواترة ، وجد بأن أقصى ما يمكن أن تبلغه هو ستة أوجه ، وقد تصل في بعض الحالات إلى سبعة أوجه إذا ضم إليها الروايات الشاذة « 1 » . 8 - قوله : « وذلك في الكلمة القرآنية الواحدة ضمن نوع واحد من أنواع الاختلاف والتغاير » « 2 » : قيدت السبعة كحد أقصى بالكلمة القرآنية الواحدة ضمن النوع الواحد من أنواع التغاير والاختلاف ، وذلك احترازا من التفريعات التي يفرّعها القراء خشية التركيب في الطرق ، فقد يكون في الكلمة الواحدة موضعان أو أكثر من مواضع الخلاف ، كل موضع منها يندرج ضمن نوع من أنواع التغاير ؛ فإذا جمع ما في ذلك كله من أوجه دون اعتبار للأنواع تولّد عدد كبير من الأوجه . ولمزيد بيان لهذه النقطة نضرب مثالين يوضحان المقصود : المثال الأول : قوله تعالى : الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 3 ) مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [ الفاتحة : 3 - 4 ] ، ففي ياء « الرحيم » عند الوقف ثلاثة أوجه مقروءة : القصر والتوسط والإشباع ثم في ميم : « الرحيم » مع ميم « ملك » وجهان من حيث الإدغام والإظهار ، مع الوجهين الآخرين في : « ملك » بالألف وبدونها . فإذا جمعت هذه الأوجه على اعتبار أنها موضع واحد ، فمجموع الأوجه سبعة أوجه ، ولكن اعتبار هذه المواضع موضعا واحدا خطأ ، فياء : « الرحيم » مد عارض ، وهو موضع مستقل بنفسه فيه ثلاثة أوجه ، والميمان المتماثلان بين لفظتي : « الرحيم » و « ملك » موضع مستقل بنفسه ، وفيه وجهان ، فلا يجمع أوجه المد العارض مع أوجه الميمين المتماثلين .

--> ( 1 ) د . عبد العزيز القارئ حديث الأحرف السبعة ، وصلته بالقراءات القرآنية ، ص 79 - 87 . ( 2 ) انظر هذا القيد مع أمثلته التي توضحه بتصرف يسير : د . عبد العزيز القارئ ، حديث الأحرف السبعة ، ص 90 - 93 .